مجموعة مؤلفين

295

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

يقول النبي ( ص ) : « أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه » . ويقول النبي ( ص ) : « من ظلم أجيرا اجره ، أحبط اللّه عمله ، وحرّم عليه ريح الجنة » ومن الظلم الجماعي استبداد طبقة التجار بالمستهلكين من الشعب ، وبيع السلع بالأرباح الفاحشة . ومن هذا الظلم استئثار الأغنياء بالمال وعيشهم عيشة البذخ والرفاهية ، دون أن يعطوا المحرومين حقهم من العيش الكريم . يقول الإمام علي ( ع ) : « إنّ اللّه سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ، فما جاع فقير إلا بما متع به غني ، واللّه تعالى سائلهم عن ذلك » ( الحكمة 328 نهج ) ومن الظلم الدولي تحكم الدول الرأسمالية والصناعية ( 1 ) بثروات الدول الضعيفة وفرض الحصار الاقتصادي عليها أو إلهاؤها بالحروب لتظل فقيرة محتاجة إليهم . وذلك ليحافظوا على مستوى رفاهيتهم التي كسبوها على حساب غيرهم . وهذا من أقسى أشكال الظلم والاستعباد ، التي يجب مقاومتها . وتزول كل هذه الأنواع من الظلم عندما تقوم دولة القرآن في الأرض ، وتقام فيها حدود اللّه ، ويقف كل جانب عند حده العادل ، الذي يضمن حقه ولا يجحف بحق غيره ، في علاقات انسانية أخلاقية بين الافراد والمجتمعات والدول . وقد ورد في الأسباب التي تورث الفقر ، بعض العوامل التي تدخل في هذا الباب . فإذا طغى الفجور على مجتمع حلّ به الفقر الجماعي ، فيقلّ المطر وتجف الينابيع وتجدب الأرض من المحاصيل . وإذا فشى الظلم والكذب وسوء الخلق وقطع الرحم وايذاء الجيران في المجتمع ، سلطّ اللّه عليهم من يفقرهم ويذلهم . وإذا حبس الناس الحقوق وأكلوا السّحت والربا ومال اليتيم ، وردّوا السائل والمحروم ، نزع اللّه من بينهم البركة فلا يهنئون بنعمة من النعم ، ولا تستجاب لهم دعوة . وإذا استهانوا بأوامر اللّه ولم يقيموا حدوده ، فتركوا العبادة والصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، عاقبهم سبحانه بأنواع الخوف والجوع ونقص الثمرات والعدد . يقول جل من قائل : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ ، وَبَشِّرِ الصّابِرِينَ » ( البقرة - 155 ) .

--> ( 1 ) ومنها الدول الشيوعية التي تنهب ثروات البلاد بأساليبها المختلفة وفيها خلق الحروب لها لبيعها الأسلحة وفرض هيمنتها الاقتصادية المطلقة عليها بأساليب مختلفة . . . هذا ان لم تقم بمهاجمتها وإبادة شعوبها متذرعة بحجج واهية كما هو الحال بالنسبة لما فعله الاتّحاد السوفياتي في أفغانستان وغيرها من بلاد العالم .